القاعدة العرفية كمصدر من مصادر القانون

نظام الجرائم والعقوبات في شريعة بني اسرائيل


انفرد النظام العقابي والتجريمي عند بني اسرائيل بمجموعة من المميزات وكانت هذة المميزات  نتيجة للاحوال التي كان يعيشها هذا المجتمع والي ارتبطت بنشأتة واحوالة التي كان يعيش بها ومن اهم هذة المميزات ما يلي :

أولا : الاحتفاظ ببعض سمات البدائية :

احتفظ النظام العقابي عند اليهود ببعض صور البدائية ويمكن أن اوضحها من خلال النقاط التالية :

( 1 ) أقرار بمبدأ الاخذ بالثار أو ( الانتقام الفردي ) وذلك عندما سمح القانون اليهودي قتل الجاني بشكل مباشر دون ان يتعرض القاتل للمسألة اذا تمت مشاهدتة و هو يرتكب جريمتة بشرط ان يكون فعل الجاني من الجرائم المعاقب عليها بالاعدام .

( 2 ) أقرار مسئولية الحيوان الجنائية واستعرض لك في نقطتين الاولي خاصة بجرائم الاعتداء علي الاشخاص فأذا قام ثور بنطح رجل او امرأة وتسبب ذلك في وفاة الرجل او المراة فيعاقب الثور بالرجم مع تحريم اكل لحمة وهنا يدور تسأول هل يكون لمالك هذا الثور مسئولية تقع علية والاجابة علي هذا السؤال لابد ان أفرق بين امرين الاولي أن اذا كان صاحب الثورة قد نبه علي الناس ان الثور معتاد النطح فلا مسألة علية اما ثبت عكس ذلك وان صاحب الثور قد أهمل في رقابتة وتحذير الناس منه فتقع المسئولية علي صاحب الثور ويحكم علية بالاعدام مع تطبيق العقوبة علي الثور ايضا بالرجم .

( 3 ) أما الصورة الثانية من صور المسؤلية الجنائية للحيوان هي خاصة بجرائم العرض فقد جرم القانون اليهودي اي اتصال جنسي بين الرجل والبهيمة وقد جرم ذلك باقرار عقوبة القتل علي كل من الرجل والبهيمة وايضا اذا حدث اتصال جنسي بين المرأة وأي حيوان فأيضا يتم تطبيق عقوبة القتل علي كل من المرأة والحيوان .

ثانيا : التحول الي المسئولية الشخصية بدلا من الجماعية :

نظرا لان المجتمع اليهودي كان بدائيا في نشاتة اي كان قائما علي نظام الاسرة والتي تطورت بمرور الوقت الي نظام القبيلة فقد كان النظام المطبق هو نظام المسئولية الجماعية والتي تعني ان أي شخص من افراد الاسرة او القبيلة يقوم بارتكاب جريمة فهي مسئولية الاسرة بأكملها او القبيلة كلها نظرا لما كان سائدا بين افراد الاسرة الواحدة من رابطة ابوية فهم من أصل واحد او حتي في نظام القبيلة فهم تربطهم رابطة الدم ومهني ذلك ان من الممكن معاقية الابن علي فعل ابية او ان يسأل الزوج عن افعال زوجتة .

ولكن بعد ان تحول المجتمع في بين اسرائيل الي التقدم والعيش داخل المدينة فقل تقل التضامن بين افراد اسرتة وبدء في تطبيق احد اهم صور المبدا القانونية في عصرنا الحديث وهو مبدأ شخصية العقوبة وبالتالي اصبح الفرد داخل المجتمع اليهودي لا يسأل سوي علي ما يقوم به هو من أفعال ولا يسأل سوي عنها فقط حتي ولو أرتكب أقرب الناس اليه الجرائم وهذا ما ذكرتة التوراة في نصوصها عندما أقرت " لا يقتل الاباء عن الابناء ولا يقتل الابناء عن الاباء كل انسان بخطيئتة " .

ولكن يدور التسأول في ذهني الان هل كان ذلك يطبق بشكل عام علي كل الافعال والتصرفات ام ان المسئولية الجماعية ظلت موجودة ولو بشكل محدود وهو ما يحث بالفعل فظلت المسئولية الجماعية موجودة داخل هذا المجتمع تطبق علي بعض الافعال والتي منها الافعال التي ترتكب ضد الرب او الافعال المتعلقة بالجرائم الجنسية ( الزنا ) .

ثالثا : التأثر بالطابع الديني لنظام التجريم والعقاب :

نظرا لان النظام العقابي عند بني اسرائيل كان له اساس دسني فكان اليهود من خلال نصوص القانون يفرق بين الافعال التي حرمها الله وجعلها مجرمة سواء بالاعتداء علي حقوق الافراد أو الحقوق العامة او  الافعال التي تعتبر تقصيرا في حقوق الله أو في اداء واجب فرضة الله عليهم فقد اقر القانون اليهود للجرائم التي ترتكب في حق الافراد وتعتبر اعتداء عليها عقوبة يتم تطبيقها بشكل فوري في الدنيا اما الافعال التي تغضب الله فأن القانون اليهودي قد العقاب علي تلك الافعال لله في الاخرة ولم يقم بتحديد ان نوع من انواع العقوبات يتم تطبيقها في الدنيا علي مرتكبها .

رابعا : التفرقة بين القتل العمدي والقتل الخطأ :

وهذه من السمات التي تدل علي تطرو المشرع القانوني عند بني اسرائيل فقد فرق القانون اليهودي بين صورتين من صور جريمة القتل فالصورة الاولي هي الصورة العمدية والتي يكون فيها الجاني قاصدا ان يرتكب جريمتة ولذلك اقر لها القانون اليهودي عقوبة الاعدام اما الصورة الثاني فهي ان المشرع القانوني قد اقر فكرة جريمة القتل الخطأ وهي ان تكون الجريمة قد وقعت نتيجة لاهمال الجاني ولذلك أقر القانون لها عقوبة النفي خارج البلاد طوال مدة بقاء الرئيس الديني علي قيد الحياة .

أنواع العقوبات عند بني اسرائيل :

يتميز القانون اليهودي ان العقوبات فيه كانت تاخذ صورة الاحكام الدينية ولذلك فأن النظام العقابي عند اليهود يأخذ صورتين الاولي وهي العقوبات الدنيوية اما الثاني فهي العقوبات الاخروية وأقوم بشرح هذة العقوبات التي وردت الينا علي سبيل الحصر .

اولا : عقوبة الاعدام :

( 1 ) الجرائم التي تطبق عليها عقوبة الاعدام : كانت عقوبة الاعدام تطبق علي العديد من الجرئم والتي منها علي سبيل المثال القتل العمد والضرب الذي أفضي الي الموت والكفر بالله والزنا بامرأة متزوجة .

( 2 ) من يصدر العقوبة : كان يحق لاي شخص رأي الجاني عند ارتكابة لاي من تلك الجرائم ان يوقع العقوبة علية بشكل فوري دون ان تتم مسالتة ولكن اذا لم يشاهد الجاني احد ولم تفذ العقوبة من خلالة ففي هذة الحالة كان يتم احالة الجاني الي القاضي لاصدرا الحكم بالاعدام .

( 3 ) وسيلة تنفيذ الحكم : في الغالب كان ينفذ الحكم بالاعدام عند اليهود بقطع الرقبة او كسرها ولكن كان يوجد استثناء واحد خاص بجريمة الزنا بامرأة متزوجة فكانت تطبق العقوبة بالجرم حتي الموت .

ثانيا : عقوبة القصاص :

أستطيع ايجاز عقوبة القصاص بعبارة ان العين بالعين والسن بالسن اي ان أي اعتداء علي جسد الانسان فأن الجزاء هو الاعتداء علي جسد الجاني بنفس الطريقة ولكن هذة الحال لم يستمر كثيرا في المجتمع اليهودي وخاصة في جرائم الضرب والجرح فقد استبدالها القانون اليهودي بعقوبة بديلة للقصاص وهي الحرمان الكبير .

ثالثا : عقوبة الجلد :

( 1 ) الجرائم التي تطبق عليها عقوبة الجلد : كانت عقوبة الجلد تطبق علي العديد من الجرئم والتي منها علي سبيل المثال هتك العرض وقطع الخصيتين وتحريض الصغار علي الفجور او الزنا بأمراة يهودية غير متزوجة واسقاط الحامل عمدا .

( 2 ) وسيلة تنفيذ الحكم : يتم تنفيذ الجلد احد ايام الاثنين او الخميس من كل اسبوع امام المعبد اليهودي بأن يقوم الجاني بالنوم علي الارض وبشرط ان يلمس وجهة وبطنه الارض ويجلد عدد أربعون جلدة امام كل من القاضي والجمهور .

رابعا : عقوبة الغرامة :

فكانت أحد صور التعويض التي عرفها القانون اليهودي بأن يدفع الجاني مبلغ من المال الي المجني علية اذا راي القاضي ذلك .

خامسا : عقوبة الحرمان الصغير :

ويمكن تعريف  الحرمان الصغير بانة هو حرمان المجني علية من الانتماء الي الطائفة الاسرائيلية .

( 1 ) الجرائم التي تطبق عليها عقوبة الحرمان الصغير : كانت هذة العقوبة يتم تطبيقها علي اليهودي الذي يرتكب أحد الجرائم الاتية وهي علي سبيل المثال الاعتداء علي اليهودي باليد ، عدم تنفيذ الاحكام القضائية ، اساءة الادب ضد الوالدين ، الاستغلال ، السرقة ، اتلاف مال الغير ، اهانة أحد الاحبار .

كما أقرها القانون اليهودي كعقوبة تكميلية لبعض الجرائم بجانب العقوبة الاصلية المنصوص عليها ومثال علي ذلك جريمة السرقة فكان عقوبة الحرمان الصغير فيها عقوبة تكميلية بجانب عقوبة التعويض وهي العقوبة الاصلية لهذة الجريمة .

( 2 ) كيف يصدر الحكم : يتم تنفيذ الحرمان الصغير أحد ايام الاثنين او الخميس من كل اسبوع داخل المعبد اليهودي سواء حضر الجاني أو لم يحضر وكان له صيغة ثابتة لا تتغير يطنق بها القاضي بأي لغة امام جميع المصلين .

( 3 ) الاثر المترتب علي العقوبة : هو حرمان اليهودي الذي تم الحكم علية من الدخول الي المعبد وعدم التعامل معة او مخاطبتة بجانب الحرمان من الانتماء الي الطائفة اليهودية كما وضحت سابقا ولكن كان من الممكن اعتبار العقوبة لم تحدث ولم يتم الحكم بها اذا تاب اليهودي عما فعلة فيتم العفو عنة .

سادسا : عقوبة الحرمان الكبير :

ويمكن تعريف  الحرمان الكبير بأنة الصورة الاكثر شدة من الحرمان الصغير لانها فقط لاتشمل الحرمان من الانتماء للطائفة الاسرائيلية  ولكن تشمل أمور أوضحها في النقاط التالية .

( 1 ) الجرائم التي تطبق عليها عقوبة الحرمان الكبير : كانت هذة العقوبة يتم تطبيقها علي اليهودي الذي يرتكب أحد الجرائم الاتية وهي علي سبيل المثال اليمين الكاذبة ، القذف والسب ، امتناع القاضي عن الفصل في الدعوي ، أعمال الدجال والسحر ، لعب القمار .

كما أقرها القانون اليهودي كعقوبة تكميلية لبعض الجرائم بجانب العقوبة الاصلية المنصوص عليها ومثال علي ذلك جريمة رشوة الشهود والضرب فكان عقوبة الحرمان الكبير فيها عقوبة تكميلية بجانب عقوبة القصاص أو الديه وهي العقوبة الاصلية لهذة الجرائم .

( 2 ) كيف يصدر الحكم : كان لتطبيق العقوبة اجراءات خاصة ومنها استتابة الجاني لمدة ثلاث ايام متتالية واذا رفض فيتم الحكم علية بصيغة ثابتة ولكن هنا لابد ان تنطق باللغة العبرية .

( 3 ) الاثر المترتب علي العقوبة : هو حرمان المحكوم علية من الانتماء للطائفة الاسرائيلية وحرمانة ايضا من الدفن في مقابر اليهود وجعل امواله مباحة وان يترك اولادة المنزل بمجرد بلوغهم سن اثني عشر سنة واذا بلغوا هذا السن وجب عليهم ترك المنزل .

ولكن كان من الممكن اعتبار العقوبة لم تحدث ولم يتم الحكم بها اذا تاب اليهودي عما فعلة وتقدم بذلك الي الربان  وهو الرئيس الديني الاعلي في الطائفة اليهودية وقبل توبتة وشعر انة صادق .

تعليقات