من خلال هذا البحث اتناول مصدر من مصادر القانون المصري وهو مصدر اجتماعي من حيث الاصل والذي عمل الباحثون علي التعرف علي الظروف الاجتماعية المختلفة التي ادت الي تواجد هذة القواعد القانونية والتي كانت في الاصل حصيلة للتجارب الاجتماعية وكيف ظهرت بالمجتمعات المختلفة بعض انماط السلوك التي اخذت الشكل المتكرر في التعامل بها واكتسبت صفة الالزام في نفوسهم دون ان يكون هناك سلطة عامة تقوم علي اجبار الافراد علي الالتزام بهذا السلوك ولكن تكرار حدوث هذا السلوك بين افراد المجتمع هو من اعطاة عنصر من عناصر وجوب الالتزام بأتباع هذا السلوك والذي يسمي في القانون القاعدة العرفية والتي احاول من خلال هذا البحث توضيحها وبيان دورها في القانون المصري .
· المطلب الاول : تعريف العرف .
· المطلب الثاني : أركان العرف .
· المطلب الثالث : مزايا وعيوب القاعدة العرفية .
· المطلب الرابع : الفرق بين القاعدة العرفية وغيرها من القواعد الاخري .
· المطلب الخامس : القوة الملزمة للقاعدة العرفية.
· المطلب السادس : القاعدة العرفية في القانون المصري .
المطلب الاول : تعريف العرف
هو عبارة عن
سلوك اعتيادي متكرر اكتسب صفة الالزام نتيجة لكثرة تكراره حتى ترسخ في الانفس على
انه واجب الإمتثال له ومقترن بعقوبة او جزاء في حال مخالفته ولقد وجِد العرف من
زمن بعيد جدا في المجتمعات البدائية بحيث يتماشى مع الاداب والمعتقدات العامة فوجب
اتباعه كما ان العرف من اهم المصادر ان لم يكن اهمها في انشاء التشريعات والقواعد
القانونية والجزاءات الملحقة بها كما انه لعب دور كبيراً في تنظيم المجتمعات
البدائية في حين عدم وجود سلطة مكتسبة لقوة الزام كافية او قواعد قانونية لتنظيم
الروابط الاجتماعية بينهم .
المطلب الثاني : أركان العرف
اولاً:- الركن المادي: وهو المعنى
الفعلي لإعتياد سلوك الناس عن طريق نهجهم لنفس الطريقة في حل المشاكل بوتيرة معينة
او بأسلوب متكرر ولكن ليس من السهل أبداً إنشاء او وضع بداية للعرف في حين انه من
السهل اتباع نهجه بعد ترسيخه في أنفس الافراد في المجتمع الواحد كما ان ليس بالشرط
انشاء العرف عن طريق ايجاد الحلول لمشكلة تواجههم بالتفكر والتدبر حتى يهتدوا لها،
بل انه ممكن ان يكون مُنشئ هذا العرف فكر لزعيم سياسي او رجل دين او من يرأس مجتمع
او حتى استحسان الناس الي حل من الحلول التي توحي بأن الامر تم وضعه في نصابه
الصحيح فحتى بعد استمداد القوانين من العرف فيتجه بعض المشرعين حينما يقومون بوضع
القوانين الي الاستناد برأي فقهي او تقليد او شئ جرت عليه العادة حتى يستحضر
القانون قوته من المعتقدات العرفية والعادات لدى الناس فيساهم درجة كبيرة من
التقبل حين يتم انشاء هذا القانون.
شروط العادة التي يتكون منها العرف :
( 1 ) أن تكون
عامة : اي ان العادة في هذا الشرط لا تختلف عن القاعدة
القانونية من حيث العموم والتجريد حيث انها لا تخاطب شخص بيعينه بل هي عامة لكونها
تخاطب الاشخاص بمنصبهم وليس بذواتهم وتَعني التشديد والتحذير لمخالفها من الجزاء
المقرون بها ولكن شأنها كشأن القاعدة القانونية انه بالرغم من انها عامة مجردة إلا
انها ليست شاملة لكل الطوائف والاقاليم فكل اقليم لديه عرف معين خاص به وعادة يتم
نهجها في حل المشاكل ويمكن استخلاصها في صورة قرار يتخذه رئيس دولة بناءً على هذه
العادة.
( 2 ) أن تكون قديمة: اي انه يجب ان تكون جرت
العادة على اتباعها واتخاذ نهجها والإمتثال لأوامرها بحيث تكون قديمة كفاية وجرت
العادة عليها فترة من الزمن شريطة ان تكون غير محددة المدة فتصبح مترسخة في انفس
الناس مما يصعب اجتثاثها او عدم العمل بها بفعل الزمن والعادة التي جرت عليها
ويترك الحكم عليها ما اذا كانت عادة او لا بحسب السلطة التقدرية للقضاء حول ما اذا
كان العمل بها واجب ام لا او اذا ما كانت تعامَل معاملة العرف ام لا ومدى تقبل
الناس لفكرة تطيبقها عليهم والعمل بها والاخذ بناصيتها حتى تصبح قواعد واجب
الانصياع لها .
( 3 ) أن تكون ثابتة ومطردة: اي انها تكون
جرت العادة عليها دون بإستمرار دون انقطاع منها فهكذا تكون ملزمة اما اذا كانت غير
مكتسبة لصفة الاستمرار كأن يكون تم اتباعها لفترة معينة ثم تم الانقطاع عنها فلا
يجوز اعتبارها عرفاً لأن في هذا الحالة تكون نشأت في فترة زمنية معينة وتحت ظروف
معينة ولكن يعد العمل بها لازماً ومثال ذلك كأن يكون المكان المراد تسليم العين
فيه في فترة زمنية معينة هو المكان التابع للبائع قم يتم تعديل العادة الى ان يكون
المكان المراد تسليم العين فيه هو ما يحدده المشتري ولكن بعد فترة زمنية يترك
الخيار ليكون بحسب الاتفاق بين المتعاقدين وغيرها من الصور كعادات الزواج والاعراف
التجارية وغيرها.
( 4 ) ألا تكون
العاد مخالفة للنظام والاداب العامة: ومن ثَم فلا
يمكن اعتبار هذا النوع مما تجري عليه العادة في بعض الاقاليم ضمن الركن المادي
مثال ذلك زواج القاصرات ومنع ميراث الانثى والثأر وغيرها من العادات المتأصلة في بعض الاقاليم فلا يجوز اعتبارها عادة عرفية
معترف بها ويجب العمل بها لان العرف مصدر قانون والقانون موجب لجزاء اذا تمت
مخالفته فكون العرف منافي للاداب العامة فسوف يكون هناك تناقض كبير بين القانون
والعرف وهذا ما لا يجب ان يحدث .
ثانياً:- الركن المعنوي :
وهو الركن الحسي اي انه بعد جريان العادة العرفية فترة
مطولة من الزمن فقد يُحدث هذا تأصل راسخاً في اذهان الناس بإلزامية اتباع القاعدة
العرفية واحتارمها وقوة حكمها والحذر من مخالفتها فيوجب جزاء تأديبي جرَّاء ذلك
فتصبح مماثلة لقوة القاعدة القانونية .
المطلب الثالث : مزايا وعيوب القاعدة العرفية
أولا : مميزات العرف :
( 1 ) أن العرف يكون متوافقاً مع
حاجات ومتطلبات الجماعة :
- فإن العرف كما تبين سلفاً انه عادة جرت على سلوك معين
اعتاد الناس نهجه في إيجاد حلول لمشاكلهم، كما ان العرف يعتبر اكثر الطرق التشريعية
ديمقراطية لانه نابع من افراد المجتمع نفسه دون فرض تدخل من المشرع ويعتبر انه تم
استمداده من طبيعة الظروف المحيطة وليس كما القاعدة القانونية فإنها يمكن ان يتم
إقرارها وتنفيذها بناءً على ما يراه مشرع ولا يشترط ان تتناسب مع ما يريده البعض
او مع الظروف المحيطة بالمجتمع.
( 2 ) أن
العرف يكمل التشريع ويسد ما يوجد فيه من نقص:
- وذلك لان التشريع يقوم بناءً على قرار المشرع فلا يحل
محل العرف في بعض الحالات وذلك لان العرف بخلاف التشريع يستمد من طبيعة الظروف
المحيطة بالمجتمع فيكتسب نوع من الدقة والتشعب الى مواضيع عدة لا يمكن للمشرع
احصائها او بطبيعة الحال اختلاف الاقاليم فيلجأ المشرع الى الاستناد الى القواعد
العرفية التابعة لكل اقليم على حدى.
( 3 ) أن
العرف ينمو وتطور بحسب ظروف المجتمع:
- أي انه اذا جرت العادة في المجتمع على سلوك معين ثم
طرأت تغيرات في الظروف المحيطة بالمجتمع مما ادى الى حتمية تغير هذا العرف أو حتى
الغاؤه فيمكن ان يحدث هذا بنفس الطريقة الغير معلنة التي نشأ بها هذا العرف بينما
التشريع موجب لاعلان وإجراءات عدة يجب القيام وبها ولا يجوز اغفالها اذا ما كان
هناك إلغاء أو تغيير طرأ عليه.
ثانياً: عيوب العرف :
( 1 ) أن العرف بطيء التكوين: وذلك لان
العرف ينشأ عن فترة زمنية طويلة لكي يحدث ترسخ في انفس الناس لقوته الالزامية كما
انه ايضا ليس من السهل ان ينسى او ان يتم اغفاله ولكن بعض الحالات تقتضي اتخاذ
قرار حازم وسريع خاصة مع تغيرات الحياة الحديثة فيتم مواجهة مشاكل كثيرة مثال
حالات الحروب والفيضانات والاوبئة والثورات بيصبح العرف في هذه الحالة ما هو إلا عرقلة لبعض القوانين السريعة واجبة
التنفيذ لإنقاذ موقف طارئ.
( 2 ) ان العرف
يؤدي الى تعدد القواعد القانونية في البلد الواحد: وذلك نتية
لإختلاف الأعراف بين الاقاليم في البلد الواحد وهذا ما يؤدي إلى عدم وحدانية
القواعد القانونية كمان الاعرف قد تكون متناقضة بين الاقاليم في البلد الواحد
بينما القواعد القانونية هي قواعد موحدة في جميع انحاء وأقاليم البلد الواحد.
( 3 ) أن قواعد العرف غامضة: لانه من
الصعب جدا معرفة وقت انشائها وقد تكون السبب في كثر من التنازع بين المحكوم عليهم
به بينما التشريع يختلف انه يوجد اعلان في منشور رسمي اما الاطراف الذين يلجأون
للقواعد العرفية فيكثر بينهم التنازع حول ما اذا كانت القواعد العرفية موجودة في
الاصل او حول وقت ظهورها كما يصعب على القاضي معرفة وجودها وعدم إلغائها.
المطلب الرابع : الفرق بينالقاعدة العرفية وغيرها من القواعد الاخري
أو لا : التمييز بين العرف وبين
العادة الإتفاقية :
تعريف العادة الإتفاقية :
فهي تأخذ شكل
العرف من الجانب المادي وليس بالجانب المعنوي كما انها جرت العادة في اتخاذها
كالقواعد العرفية صفة الاستمرارية والتواتر كما انها تتخذ نفس شكل العرف الا انها
تختلف معه في القوة الالزامية بين الناس حيث ان القاعدة الاتفاقية مستمرة في
الاداء لكنها مختلفة في الإلتزام فهي لا يتم تطبيقها إلا الطرفين الاخذين بها او
ان اعتاد الطرفان اضافة بند في العقد المتفق عليه فبالتالي لا يجوز الالتزام به
بصفة عامة لكافة انواع الاشخاص والطوائف ولكن ليس بالضرورة ان يعني هذا ان العادة
الاتفاقية ليس لها اي جانب من الالزام بل ان لها جانب الزامي ولكن في حدود الطرفين
المتفقين بالعادة في وضع شروط معينة في العقد بينهم في فترة زمنية معينة ومكان
معين بحسب الظظروف والحوادث التي تحكم هذا العقد ونجد امثلة وفيرة لذلك الاماكن
التي تقدم خدمات فندقية كالمطاعم والفنادق وبعض المقاهي ومثال العادات الاتفاقية
هي نسبة معينة مضافة للسعر المطلوب دفعه ويتم اقتصاصه كضريبة خدمة (بقشيش) ومن
امثلة العادات الاتفاقية ايضا في المعاملات التجارية حيث تتكرر كثيراً بحسب حالات
العادات التي جرت بين التجار وبعضهم البعض وظروفهم الزمانية والمكانية ويعتد بها
قضائيا طالما تم الاتفاق عليها.
ثانيا : التمييز بين العادات الإتفاقية والقواعد
القانونية المكملة :
يتبين كما ذُكر سلفاً أن العادة الإتفاقية ما هي الا
مجرد نص اتفاقي نابع من ارادة الطرفين ويكون ساري الإلزام ما لم يتم الإتفاق على
مخالفته او عدم اضافته او في بعض الحالات بمجرد اضافة العادة الإتفاقية الى بنود
العقد المتفق عليه وهنا يتبين الإختلاف حيث ان القاعد القانونية المكملة تختلف مع
العادة الاتفاقية من حيث قوة الإلزام فالقاعدة المكملة هي ملزمة اذا لم يتفق على
مخالفها فهي موجبة الاعلان عن مخالفتها في بنود العقد اما العادة الإتفاقية فلا
يجوز السكوت عنها بل يلزم لتفعيلها والاخذ بها ان يتم الاعلان عنها صراحة للاخذ
بها بخلاف القاعدة القانونية المكملة، ومما لا شك فيه ايضاً ان المشرع قد يقوم
بتحويل العادة الاتفاقية من حيث قوة الالزام الى قاعدة قانونية مكملة ويعطيها قوة
ملزمة واجب اتباعها اذا تبين انه معلن عنها بنص صراحة في العقد فهنا يكسبها قوة
الزامية دون تدخل ارادة احد المتعاقدين، مثال ذلك نص المادة "232" (لا
يجوز تقاضي الفوائد على متجمد الفوائد، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد
الي يتقاضاها الددائن اكثر من رأس المال ، وذلك كله دون الاخلال بالقواعد والعادات
التجارية) فهنا أصبحت العادة الإتفاقية متخذة صفة القوة الإلزامة للقاعدة
القانونية المكملة.
ثالثا : الآثار
المترتبة على التفرقة بين العرف والعادات الإتفاقية:-
( 1 ) من غير
الجائز الاعتذار بحجة جهل احد المتعاقدين عن العرف لان لديه قوة الزامية واجبة
النفاذ ولا يعفى الجاهل بالعرف من المسؤولية ففي هذه الحالة يتساوى العرف مع
القاعدة القانونية في قوة الإلزام، أما بالنسبة للعادة العرفية فيكون احتمال وارد
جدا ان لا يعلمها احد المتعاقدين وان لا يكون على علم كافي بها فإنها نابعة من
ارادة المتعاقين وتختلف مع العرف والقاعدة القانونية من حيث القوة الإلزامية
فبالتالي تصبح غير موجبة لتطبيق أية عقوبات على مخالفتها.
( 2 ) في حالة الحكم بالعرف فإن القاضي المختص يخضع لرقابة محكمة النقض أيا
كان الحكم طالما انه يحكم بالقاعدة العرفية وذلك لانها تتسوى مع القاعدة القانونية
من حيث قوة الإلزام وتصبح واجبة التطبيق وموجبة لعقوبة في حالة مخالفتها تماما
كشأن القاعدة القانونية بخلاف العادة العرفية فهي تعد سلطة تقديرية للقاضي وليست
موجبة لرقابة على القاضي من قبل محكمة النقض حيث ان الامر متروك له في مسألة الاخذ
بها ام لا.
( 3 ) أن العرف كمصدر من مصادر القانون إن لم يكن القانون نفسه ففي هذه الحالة
يتحتم على القاضي العلم به وتقصي مصادره والاخذ به لما فيه من الزام وشأنه كشأن
القواعد القانونية، أما بالنسبة للعادة العرفية فهي مبنية على إرادة الطرفين وقد
تكون اياً ما كان شكلها او صيغتها فليس على القاضي ان يعلم بها ولكن بخلاف العرف
تصبح موجبة الاثبات كعادة اتفاقية فهي كبنود العقد الاتفاقية بين الطرفين والاخذ
بها من عدمه متروك لتقدير القاضي المختص بالموضوع.
( 4 ) واخيراً أنه لا يشترط المطالبة بإقامة العرف من القاضي لأن العرف يعد
بمثابة قانون واجب التطبيف من ناحية القوة الإلزامية أما العادة الإتفاقية فلا
يكون القاضي مُلزَم بتطبيقها بل يطالب بها من كان في مصلحته المطالبة بها .
المطلب الخامس : القوة الملزمة للقاعدة
العرفية
( 1 ) تأسيس القوة الملزمة للعرف على الإرادة الضمنية
للمشرع: الإرادة الضمنية للمشرة هي عبارة عن سكوته بعدم
الاعتراض على العرف كمصدر قوي من مصادر التشريع فيعد بمجرد عدم اعتراضه عليه
بالرغم من ان المشرع لديه القدرة على الاعتراض إلا انه يعد من صور الارادة الضمنية
فيتخذ شاكلة القانون من حيث القوة اذا كان المشرع على علم بهذا العرف بخلاف
القانون فيجب أن يعبر المشرع عن الإرادة لإنشاء هذا القانون بالإرادة الصريحة،
ولكن تم اعتراض هذا الرأي على أن العرف أسبق في وجوده على القانون فأنى اتسمداد
قوته من القانون فقط بمجرد الإرادة الضمنية دون التصريح بها.
( 2 ) تأسيس
القوة الملزمة للعرف على احكام القضاء: ويرى أنصار
هذا الرأي ان العرف يستمد قوته الإلزامية من تطبيق السلطة القضائي لأحكامه فالعادة
المتكرر نهجها لدى الجماعة لن تكون الزامية من ارادة الجماعة نفسها بل من وجود
سلطة عليا مخولة بالقضاء بها وإلزامها على الجماعة لأن مصالح المجتمع الواحد تختلف
وتتضارب فيجب أن يوجد من يوحِّد بين مصالحه بتطبيق نفس القانون على مصالح عدة
فتتكيف الآراء مع هذا التطبيق ومن هنا يكتسب العرف قوته الملزمة بسبب تطبيق القضاء
لأحكامه.
ولكن تم توجيه نقد لهذا الرأي من وجهين:-
الوجه الاول: وهو القائل
بأن العرف لا يمكن ان يكون قد تم استمداد قوته الملزمة عن طريق تطبيق القضاء له
وذلك كما ذكر سالفاً أن العرف هو اسبق في وجوده من القانون حيث انه تم انشائه من
قبل التكرار المستمر لأداء الافراد والاعتياد عليه وبذلك حصل على قوته الإلزامية
وهناك بعض العادات العرفية التي تحكم بعض الافراد ويجب عليهم الانصياع لها ونجد
ذلك بكثرة في الاعراف المهنية.
الوجه الثاني : أن القضاء
شغله الشاغل هو تطبيق القاعدة العرفية دون إنشائها وذلك بأن القاعدة العرفية سالفة
الانشاء بالفعل قبل القضاء ولكن هنا يكمن الدور الاساسي للقضاء في الكشف عن
القاعدة العرفية والعمل بها وتطبيقها لإستئناف الركنين المادي والمعنوي للعرف وذلك
عبر تطبيقه لزيدة احترام الناس له وبهذا يتبين أن دور القضاء في تطبيق العرف هو
دور كاشف غير مُنشئ.
( 3 ) العرف لديه قوة ملزمة ذاتية:
- وذلك لما تبين ان العرف هو نابع من تكرار نفس السلوك
حتى اصبح عادة لا يجوز مخالفتها وذلك ما يتم استحضاره من احترام وهيبة لقواعده
ذاتياً في الانفس وذلك لاعتيادهم عليه وتقبلهم له فلما اعيدت صياغته على هيئة
قوانين يجب اتباعها والانصياع لها تحت رقابة قضائية اصبح هناك تقبل من الناس له بحيث
انه كان بالفعل راسخاً متأصلاً في قرارة انفسهم وكانت لديه بالفعل القوة الإلزامية
الذاتية حتي قبل وجود القانون والرقابة القضائية عليه وكون وجود رقابة قضائية
عليها فهي دورها تفسير ابهامه وكشف الغموض عن بعض قواعده الموجودة بالفعل لبعض
الناس وذلك بالطبع ليس لانشاء الالتزام واحترام قواعده، بل لزيادة الاحترام وقوته الالزامية الموجودة أصلاً في
نفوس الافراد.
وعلى الرغم من كل الاسانيد التي قدمها هذا الرأي إلا أنه لا يزال غامضاً.
( 4 ) تأسيس القوة الملزمة للعرف على الضمير الجماعي:-
- وهذا الرأي
يرى ان العرف يستمد قوته الإلزامية من الضمير الجماعي اي ان الموافقة الضمنية بين
المتعاقدين تكسب العرف القوة الالزامية الكافية لانها متأصلة في نفوسهم دون وجود
قانون يحكم بها او يكسبها قوة الزامية موجودة سلفاً، ولكن تم نقد هذا الرأي حيث
أنه يعتمد على الضمير الجماعي في تقرير الزام العرف من عدمه وانه يجب ان يكون قوة
ملزمة اكبر من ضمير الجماعة لاقرار الالزام، ولكن تم الرد على هذا بأنه لا
يمكن ان يعتمد على السلطة التشريعية فقط في سن القوانين واستمداد الالتزام بها
بذاتها ولكن يجب ان يكون هناك مصادر اخرى يجب الامتثال لها ايضاً كما ان السلطة
التشريعية هي مجرد رأي معبر عن الارادة الجماعية حيث ان السلطة التشريعية هي
(الموكَلة) بإرادة المجتمع بينما المجتمع (الموكِل) هو الارادة الذاتية المساهمة
في تطبيق السلطة التشريعية للقوانين.
الرأي
الراجح:-
- وهو القائل بأن السلطة التشريعية هي مجرد اداة منوبة
عن المجتمع لسن القوانين وصياغتها بطريقة صحيحة حتى تزيدها احترامة وقوة الزامية
للعمل بها وبالرغم من انها سلطة تشريعية إلا ان ذلك لا يخول لها التحكم في مدى
الزامية العرف من عدمه ولكن الزاميته تكمن في تكرار العادة او السلوك الدارج بين
الافراد حتى انه اكتسب صفة الالزام من تلقاء نفسه مما يمكن الشعور بالرضى لافراد
المجتمع الواحد والاستعداد لتقبل القانون لانه مستمد من العرف .
المطلب السادس : القاعدة العرفية في القانون
المصري
مما لا شك فيه ان العرف له دور كبير في عملية تشريع
القوانين في القانون المصري حيث انه هناك انواع عدة كمن العرف من المساهمة بدور
كبير في التشريع المصري والمساعدة احاطته بمواقف عدة لم يذكرها المشرع، مثال ذلك
انه اذا كان النص التشريعي ينقصه شئ من الالمام بالامور المتداولة بين اقليم معين
فيلجأ القاضي الى الاخذ بالقاعدة العرفية الي تحكم هذا الاقليم وذلك يبرز دور من
ادوار العرف في تكلمة التشريع وهو سد النقص المتواجد في النص التشريعي فيجب على
القاضي العمل بالعرف وفي هذه الحالة يكون
العرف مكملاَ للتشريع ، ومثال ايضاً انه اذا تم اكتشاف ان النص التشريعي غير قادر
على البت في مناعة معينة فيتم اللجوء للعرف لما هو اقدر على فعله من التشريع
القانوني ويقوم بدوره فيلجأ القاضي للحكم به مما يبرز دوره كعرف معاون للتشريع،
وقد يكون العرف في صورة مخالفة لبعض القواعد القانونية المكملة فيقوم القاضي
بإستحسان الاخذ بالقواعد العرفية بدلاً عن النصوص التشريعية وفي هذه الحالة يكون
العرف مخالفاً للتشريع وسوف نتطرق لكل صورة من صور العرف في بيان دوره في القانون
المصري .
أولاً: العرف المكمل للتشريع :
لا يمكن انكار
دور العرف في كلمة النص التشريعي وذلك ما اوضحته الفقرة الثانية من المادة الاولى
في القانون المدني بقولها "فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي
بمقتضى العرف..." وبناءً على هذا فإنه إذا لم يوجد نص تشريعي يدل عى حل
منالعة معينة فيتم اللجوء للعرف للفصل في هذه المنازعة شريطة علم القاضي بهذا
العرف، ومن هنا نخلص بأن العرف يأتي في المرتبة الثانية بعد النصوص التشريعية في
حالة وجود نقص فيتم اللجوء الى العرف كمصدر تشريع، ومن اللازم ان العرف يجب ان
يكون متوافر الاركان (مادي/معنوي) حتى يقوم بدوره كمصدر تشريع في حل المنازعات
بدلاً عن النص التشريعي وإن لم يتوافر الركنين الاساسيين في القاعدة العرفية فلا
يجو للقاضي العمل بها لخللها ايضاً من اركانها فلا يجوز تمكلة ناقض لناقص او
الاستشهاد به او الحكم به واخيراً هنا يكمن الدور الاصلي للعرف حيث انه قد يكون
دوره اقوى من النصوص التشريعية في بعض الحالات فيتعين العمل به فضلاً عنها .
ثانياً: العرف
المعاون للتشريع: وتتحقق هذه المعاونة في عدة حالات ومنها :
( أ ) ضبط تطبيق احد النصوص
فقد تكون النصوص التشريعية في بعض الحالات مبهمة او غير
مفسرة الصيغ فهنا يكمن دور العرف في تفصيل وتفسير هذه الحالات، وهذا ما نصت عليه
المادة 148 من القانون المدني التي اوضحت الالتزامات الناشئة عن العقد وذلك بقولها
"أنه لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول ايضاً من
مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعالة بحسب طبيعة الإلتزام" كما يمكن
للقاضي هنا كيفية العقد وبيان الالتزامات المطلوبة فيه ، وغير ذلك من الامثلة
الموضحة لبيان دور العرف في تفسير النصوص التشريعية ما ان جاءت بإبهام او غموض .
( ب ) بيان حدود
فكرة معينة
ومثال ذلك نص
المادة 488 مدني بقولها " لا يضمن البائع عيباً جرى العرف على التسامح
فيه" فيحنما نظر المشرع الى الشئ الذي يوجب سؤال البائع عن العيب الجاري فيه،
كان هذا العيب الذي لا يمكن التسامح فيه في القاعدة العرفية.
( ج ) التعرف
على النية المشتركة للمتعاقدين
في حالة
مواجهة القاضي لشئ مبهم في العقد فيحنها يقوم باللجوء للطرفين المتعاقدين لتفسير
هذا الإبهام، ومثال ذلك مقتضى المادة 150/2 مدني" اذا كان هناك محل لتفسير
العقد ( اي إذا كانت عباراته غامضة، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون
الوقوف عند المعنى الحرفي للالفاظ، ومع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما
ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في
المعاملات" يتضح وجود الابهام في التفسير هنا مما يضطر القاضي الى اللجوء
للعرف للفتسير بأي طريقة والفصل في المنازعة بين المتعاقدين.
ثالثاً العرف المخالف للتشريع:-
تطبيقاً لما ورد
في المادة الاولى مدني أنه " لا يجوز تطبيق العرف إلا في حالة عدم وجود نص
تشريعي يحكم النزاع المطروح أمام القاضي" ويتبين مما سلف ذكره في المادة
السابقة ان العرف لا يجوز ان يخالف التشريع تحت اي ظرفٍ كان وهذا ما ينص عليه مبدأ
التدرج..
ولكن هناك بعض الحالات التي يخالف فيها العرف التشريع ومنها:
( أ ) تطبيق
القاعدة العرفية المخالفة للتشريعات المكملة
لما كان المشرع
يجيز الاتفاق بين المتعاقدين على ما يخالف حكم القاعدة المكملة فكان من الاولى ان
يتم انشاء عرف مخالف كلياً لهذه التشريعات المكملة ومثال ذلك ما نصت عليه المادة
226 "من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري
تاريخاً آخر لسريانها" ولكن هناك سؤال مطروح حول ما اذا كان هناك عرف مخالف
لنص قاعدة مكملة وقد كان تنظيم هذه القاعدة مكملة لا ينص على إجازة مخالفة العرف
لها فهل يجوز مخالفة العرف لها ام لا ؟
وللإجابة على هذا السؤال يرد بوجهين :-
- الاتجاه الاول : وهو يذهب
الى ترجيح مخالفة العرف للقواعد المكملة بالرغم من وجود نص يقوم بضبط هذه القاعدة
ويمنع اللجوء الى العرف في هذه الحالة.
- الاتجاه الثاني : ويذهب انصار
هذا الرأي الى انه في حالة وجود حالة استثنائية يخالف فيها العرف القاعدة المكلمة
فيرى اصحاب هذا الرأي الى عدم جواز المخالفة لهذه القاعدة المكملة تحت اي ظرف من
الظروف.
( ب ) مخالفة
العرف للتشريعات الآمرة :
بعض الفقهاء
يجيز للعرف ان يخالف القاعدة الآمرة اما الاخر فلا يجيز للعرف مخالفة
القاعدةالآمرة حينما ان الرأي الاخر يجيز
مخالفة العرف لبعض القواعد الآمرة في بعض الحالات ولكن الرأي الراجح انه لا يجوز
انشاء عرف مخالف لأي قاعدة قانونية آمرة مطلقاً.

تعليقات
إرسال تعليق